السيد محمد حسين الطهراني

141

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وينبغي القول إنّ حكومة لندن كانت بلا شكّ من أوّل دعاة المحفل الماسونيّ حين قامت بإدارة محفل ماسونيّ في إيران . التدخّل المقيت لدولة إنجلترا في تعيين مصير الشعب الإيرانيّ وحين يتأمّل الإنسان أعمال وسيرة رجال بلاط فتح على شاه ، محمّد شاه وناصر الدين شاه ويطالعها بتمعّن ، يلاحظ أنّ هؤلاء جميعاً كانوا أشخاصاً متداعين متهالكين ومهملين بطّالين لا يمتلكون حماساً ولا رغبة في العمل ، لَكَأنَّ مقدّراتهم ليست في أيديهم ، فلم يكونوا يتصرّفون وفق إرادتهم ، ولم يكونوا بأنفسهم حكّامَ إيران ، بل كان لإيران حاكم آخر غير الشاه والصدر الأعظم . فحين يشاهد هؤلاء أنّ اعتماد الدولة الرجل القويّ الوحيد في إيران يحكم يوماً ثمّ يُقتل وجميع أعوانه وأنصاره وأولاده في يومٍ آخر ، ويُؤتى بالميرزا شفيع ليجلس مكانه ، فإنّ رجال البلاط سيغرقون في التفكير بأنّ الشاه ليس هو الذي أزاله فأتى بآخر مكانه ؛ وحين لا يتركون الميرزا أبا القاسم قائم مقام في مقام الصدر الأعظم سنة واحدة ، بينما يحفظون الحاجّ الميرزا آقاسي في ذلك المقام أربع عشرة سنة ، فإنّ من الواضح أنّ ذلك لم يكن من عمل الشاه . وكذلك الأمر للميرزا تقي خان أمير كبير حين يقتلونه في قدرته وقوّته تلك ويُجلِسون الميرزا آقا خان نوري على مسند الصدارة ، يفهم الجميع أنّ ذلك لم يكن عمل الشاه ، فهناك يدٌ أخرى قتلت الميرزا تقي خان وأجلست الميرزا آقا خان مكانه . إن المراسم والتشريفات التي وضعت لدخول المحفل تُذهل كلّ وارد جديد للمحفل وتصيبه بالدهشة ، فيفقد إرادته ، ويرى نفسه أمام أشياء تخرجه عن طوره وسيطرته ، وحينذاك يأخذون منه تعهّداً ، فيرى نفسه مرتبطاً بذلك المحفل إلى آخر عمره ، لا رجعة بيده في أمره ، بل ينبغي تنفيذ أوامر المحفل بلا مناقشة للوصول إلى الجنّة الموعودة ، وهي الحرّيّة